أطلق المركز السعودي للحلال، التابع للهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA)، منصة رقمية جديدة باسم “Halal Mark Track”، وهي منظومة تدمج معايير الحلال مع متطلبات البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) عبر سلسلة الإمداد بأكملها. ويجري تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة تطوير منتجات الحلال، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة (PIF)، وشركة THIQAH، بهدف تعزيز موثوقية منظومة الحلال وترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز محوري في صناعة الحلال العالمية.

أصبح المستهلكون أكثر مبادرة في التحقق من الملصقات ومصادر المنتجات، وهو توجه تسعى منصات التحقق الرقمي مثل “Halal Mark Track” إلى خدمته.
من الشهادة الثابتة إلى التحقق الرقمي في الوقت الفعلي
يكمن اختلاف “Halal Mark Track” عن نماذج الاعتماد التقليدية في منهجية العمل. فبدلاً من إصدار شهادة ثابتة صالحة لمدة محددة، تتيح المنظومة تتبع حالة الامتثال لمعايير الحلال والتحقق منها في الوقت الفعلي عبر سلسلة الإمداد بأكملها، بدءاً من المواد الخام والإنتاج وصولاً إلى التوزيع. وهذا توجه يتسع نطاقه في القطاع؛ فقد اختبرت المملكة سابقاً نظام “Saudi Smart Flock”، الذي يستخدم تقنية التعرف على الوجوه لإدارة صحة قطعان الماشية الصغيرة وإنتاجيتها على مستوى المزارع، بما يعكس استراتيجية شاملة لرقمنة سلسلة إمداد الحلال، وليس الاكتفاء بمرحلة الاعتماد النهائية.
السياق: سوق بقيمة 7 تريليونات دولار يعاد تشكيله حول عنصر الثقة
وفقاً للمركز الإسلامي لتنمية التجارة (ICDT)، بلغت قيمة سوق الحلال العالمية نحو 7 تريليونات دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 10 تريليونات دولار بحلول عام 2030، وهو حجم يؤكد أن القطاع تجاوز بكثير مرحلة “السوق المتخصصة”. وتعد المملكة العربية السعودية حالياً أكبر مستثمر في قطاع الحلال عالمياً، باستثمارات تبلغ 5.5 مليارات ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 1.4 مليار دولار أمريكي. ويشير إطلاق “Halal Mark Track” إلى تحول في استراتيجية المنافسة السعودية؛ فبدلاً من الاعتماد فقط على حجم السوق المحلية، تراهن المملكة على بنية التحقق الرقمي بوصفها ميزة تنافسية مختلفة لجذب الشركات الدولية الراغبة في الحصول على الاعتماد من خلال مركزها.
تداعيات غير مباشرة لكنها جديرة بالاهتمام بالنسبة لفيتنام
لا يحدث التحول الرقمي في التحقق من الحلال بصورة منفردة. ففي الوقت نفسه، وقّعت إندونيسيا، أكبر سوق إسلامية في العالم، اتفاقية تعاون في مجال الحلال مع نيوزيلندا لتبسيط إجراءات تصدير اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان قبل الموعد النهائي لتطبيق الاعتماد الإلزامي للحلال في نهاية عام 2026. ويحذر مراقبو القطاع باستمرار من أن غياب آليات الاعتراف المتبادل بين جهات الاعتماد في الوقت المناسب قد يحولها إلى حواجز تجارية. وبالنسبة لفيتنام، حيث بدأ المركز الوطني لاعتماد الحلال (HALCERT) أعماله حديثاً ويجري مفاوضات للاعتراف الثنائي مع المؤسسات الدولية، لا يقتصر الدرس على سرعة التفاوض، بل يشمل أيضاً البنية التقنية. فإذا بُني نظام الاعتماد المحلي منذ البداية بقدرات تكامل البيانات والتحقق الرقمي، فسيكون من الأسهل على الشركات الفيتنامية الاتصال بمنصات مثل “Halal Mark Track”، بدلاً من الاضطرار إلى إعادة بناء البنية التحتية بأكملها لاحقاً.
الخاتمة
يدخل السباق العالمي في قطاع الحلال مرحلة جديدة، لا تنبع فيها الميزة التنافسية من مجرد امتلاك شهادة من عدمه، بل من قدرة بيانات الشهادة على الخضوع للتحقق بسرعة وشفافية، وعلى الترابط بين الدول. وبالنسبة للدول التي دخلت هذا المجال لاحقاً مثل فيتنام، يمثل ذلك تحدياً يتعلق بالسرعة، وفي الوقت نفسه فرصة نادرة لبناء بنية اعتماد متوافقة مع التكنولوجيا منذ نقطة الانطلاق، بدلاً من الاضطرار إلى إصلاح نظام متقادم في المستقبل.
المصادر: Saudi Gazette، HalalFocus.com، Salaam Gateway، Arab CIO Look Media.